الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
177
تفسير روح البيان
والسير باللّه مثل ما أوذي صلى اللّه عليه وسلم وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى اللّه ذوبان الافعال وفي السير في اللّه ذوبان الصفات وفي السير باللّه ذوبان الذات فافهم جدا : سعدى جفا نبرده چه دانى تو قدر يار * تحصيل كأم دل بتكاپوى خوش ترست حافظ ممكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب * براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيت وقال خام را طاقت پروانهء پر سوخته نيست * نازكان را نرسد شيوهء جان افشانى اللهم اجعلنا من أهل الصبر على البلاء وارزقنا من غنائم أهل الولاء وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ الباء مزيدة اى وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها قريش من احياء الموتى وقلب الصفا ذهبا ورفع جبال مكة لتنبسط الأرض وتصلح للزراعة واجراء الأنهار لتحصل الحدائق ونحو ذلك إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى وما منعنا عن إرسالها شئ من الأشياء الا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم في الطبع كعاد وثمود وانها لو أرسلت لكذبوا تكذيب أولئك واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا ان لا نستأصلهم لان فيهم من يؤمن أو يلد من يؤمن ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ وهو عطف على ما يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل وما منعنا ان نرسل بالآيات الا ان كذب بها الأولون حيث آتيناهم ما اقترحوا من الآيات الباهرة فكذبوها وآتينا ثمود الناقة بسؤالهم مُبْصِرَةً بينة ذات أبصار على أن يكون للنسبة فالتاء للبالغة أو أسند إليها حال من يشاهدها مجازا فَظَلَمُوا بِها فكفروا بها ظالمين اى لم يكتفوا بمجرد الكفر بها بل فعلوا بها ما فعلوا من العقر وظلموا أنفسهم وعرضوها للهلاك بسبب عقرها ولعل تخصيصها بالذكر لما ان ثمود عرب مثلهم وان لهم من العلم بحالهم ما لا مزيد عليه حيث يشاهدون آثار هلاكهم ورودا وصدورا وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ المقترحة إِلَّا تَخْوِيفاً من نزول العذاب المستأصل كالطليعة له فإن لم يخافوا انزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآثار القرآن الا تخويفا بعذاب الآخرة فان امر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة كرامة لك قيل إن الرسول عليه السلام هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت سنته باقية فإذا اماتوها أماتهم اللّه وأهلكهم إذ لهذه الأمة نصيب من عذاب الدنيا بقدر حالهم وذلك في أواخر الزمان كما سبق في المجلس السابق . ومنه الزلازل والمخاوف والطاعون فإنه زجر لأهل الفسق وتسلط الظلمة فإنه عذاب أي عذاب فينبغي للمؤمن ان يسارع إلى طريق التقوى واحياء سنة خير الورى وفي الحديث ( من أحيى سنتي فقد أحياني ومن أحياني فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة ) وفي الحديث ( من حفظ سنتي أكرمه اللّه بأربع خصال المحبة في قلوب البررة والهيبة في قلوب الفجرة والسعة في الرزق والثقة بالدين ) كما أن الرسول عليه السلام أمان ما عاش فكذا وارثه الأكمل فان اعتقاده واتباع طريقته كالايمان بالرسول واتباع